القاضي عبد الجبار الهمذاني
199
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وحصل مريدا ، بعد أن لم يكن كذلك . وهذا يوجب جواز التغيير عليه ، على ما ألزمناكم . وبطلان ذلك يوجب كونه مريدا لم يزل ، والقول بأنه مريد لنفسه . والجواب عن ذلك « 1 » : أنّ هذا السائل « 2 » لا يخلو من أن يلزمنا « 3 » القول بأنه قد حصل مختصا بصفة لم يكن عليها عند إرادة الأشياء ، فهو « 4 » الّذي يريده بقوله انه يلزمكم جواز التغيير عليه ، فهذا مما نقول به ، وقد دللنا عليه ، ولا يوجب ذلك عندنا تغيّره . وان أراد أن يلزمنا اطلاق هذا اللفظ فيه ، فلا وجه لما قاله ، لأنّ الكلام على المعاني والقدح فيها بالأسماء لا يصح ، أو يلزمنا جواز التغيير عليه في الحقيقة ، من حيث قلنا « 5 » فيه انه مريد بعد أن لم يكن كذلك . وهذا باطل ، لأنّ الشيء الواحد في الحقيقة لا يصح أن يتغير كما لا يصح أن يتغاير . وانما يصح ذلك في مجمل الأشياء دون الذات الواحدة ، كما أنها هي التي توصف بأنها مختلفة دون الذات الواحدة . ومتى قيل في الذات الواحدة انها متغيرة ، فإنما يراد بذلك أنه حصل فيها غير ما كان فيها ، كما يقال في الأسود إذا طرأ البياض عليه أنه قد تغيّر ، وكما يقال في المياه انها تغيرت / علينا . وذلك مجاز ، لأنه ذكر الشيء وأراد به ما يحله . وقد قال شيخنا « 6 » أبو هاشم قد يقال « 7 » في الشيء إذا وجد عن عدم
--> ( 1 ) عن ذلك : ساقطة من ط ( 2 ) السائل : السؤال ط ( 3 ) يلزمنا : + السائل عنه ط ( 4 ) فهو : وهو ط ( 5 ) من حيث قلنا : ساقطة من ط ( 6 ) شيخنا : ساقطة من ط ( 7 ) قد يقال : ساقطة من ط